فرنسا والقضية الفلسطينية من نابليون الى ماكرون
إن منطقة الشرق الأوسط تشكل أهمية كبيرة للقوى العالمية ومنها فرنسا, فهذه المنطقة كانت ومازالت تحظى بأهمية الدول الكبرى, وأيضا وجود احتياط نفطي كبير وثروات عظيمة, ومراكز دينية مقدسة, فهي مهد للديانات التوحيد الثلاث, مما جعل منطقة الشرق الأوسط من أهم وأكثر المناطق سخونة في العالم, تتصارع من أجلها الدول الكبرى للظفر بنفوذ فيها, وكانت فرنسا من أقدم الدول ارتباطا بمنطقة الشرق الأوسط, حيث كانت هذه العلاقة تعود إلى أيام الملك شارل مان 751م, إلا أن الاتصال الفعلي للفرنسيين في المنطقة كان مع قدوم نابليون بونابرت واحتلاله مصر بحملة الشرق عام 1798م, ووصوله إلى أسوار عكا, ثم ومع انطلاق شرارة الحرب العالمية الأولى, عادت فرنسا للمشرق العربي باتفاقية سايكس بيكو, فتقاسمت الشرق الأوسط مع بريطانيا, مما ضمن لها موضع قدم في هذه المنطقة الإستراتيجية من العالم, وسرعان ما لبث أن تلاشى وجود فرنسا في المشرق العربي مع دوران عجلة الحرب العالمية الثانية, التي غيرت مراكز القوى في العالم بظهور قوى جديدة في النظام العالمي متمثلة بالاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية, وتراجع دور فرنسا رغم انتصارها بالحرب العالمية الثانية, فقد أنهكت عسكريا, مفسحة بذلك المجال أمام تلك القوى خصوصا في ظل الجمهورية الرابعة الفرنسية[1]. [1]عصام محمد السعدي (2012). الأطماع الصهيونية في شرقي الأردن 1862-1946, عمان, أزمنة للنشر ، ط1, ص51